ابن حمدون
225
التذكرة الحمدونية
445 - روي أن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما استأذن على الحجاج ليلا فقال الحجاج : إحدى حمقات أبي عبد الرحمن . فدخل فقال له الحجاج : ما جاء بك ؟ قال : ذكرت قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية . فمدّ إليه رجله فقال : خذ فبايع . أراد بذلك الغضّ منه . « 446 » - قال المنصور لعمرو بن عبيد : عظني ، قال : بما رأيت أو بما سمعت قال : بل عظني بما رأيت . فقال له : مات عمر بن عبد العزيز فخلَّف أحد عشر ابنا ، وبلغت تركته سبعة عشر دينارا كفّن منها بخمسة دنانير واشترى موضعا لقبره بدينارين ، وأصاب كل واحد من [ أولاده تسعة عشر درهما ] . ومات هشام بن عبد الملك وخلف أحد عشر ابنا ، وأصاب كلّ واحد من ولده ألف ألف دينار ، فرأيت رجلا من ولد عمر بن عبد العزيز قد حمل في يوم واحد على مائة فرس في سبيل اللَّه ، ورأيت رجلا من ولد هشام يسأل ليتصدّق عليه . 447 - كان محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ذا نعمة ضخمة ، ولم يكن له ولد إلا بنت واحدة ماتت قبله ؛ وولد لأخيه جعفر مائة نسمة من ذكر وأنثى . وكان محمد يقول : أشتهي أن يصفو لي يوم لا يعارض سروري فيه غمّ . فكان أخوه جعفر يقول : لا تمتحن هذا ، فقلّ من امتحنه إلا امتحن فيه [ . . . ] أحضر كل من تحب حضوره . فبينما هو على أتمّ أمر وأسرّ حال إذ سمع صراخا ، فسأل عنه فكتم فألحّ ، فعرف أن ابنته صعدت درجة فسقطت منها فماتت . فلم يف سروره صدر نهاره بما عقّب من غمّه . « 448 » - وشبيه بهذا ما حكي عن يزيد بن عبد الملك أنه قال يوما : يقال إن
--> « 446 » سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز ( لابن الجوزي ) : 338 وفيه أن الواعظ هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وانظر العقد 4 : 439 - 440 والمستطرف 2 : 52 . « 448 » انظر الأغاني 15 : 111 والعقد 4 : 444 - 445 والبيت لكثير في ديوانه : 435 .